These six Arab women are nominated by The AsiaN, Arabic, to be the Arab persons of the year 2013

a wMoroccan activist Khadijah al-Riadhy has been awarded the United Nation Award for Human Rights 2013, as a reward for her long career in defending the human rights in her country. Dr. Monica Hanna has been considered by Safe Antiquity for Everyone 2014. She is a leader in exposing the antiquity-looting that has exploded since Egypt’s 2011 revolution. Saudi cinema director Haifaa al-Mansour is considered the face of change in the Arabian kingdom, her film Wajdah, the first long narrative movie in her country, could be participating in the official Oscar contest next year. Palestinian actress and writer Hayam Abbas, 1960, first Arab woman to be in Canne Film Festival board of judges. Egyptian engineer, Dr. Samah el-Tantawy, A researcher from the University of Toronto might have a solution to at least the traffic light issues. As part of a pilot program in Toronto and Cairo, El-Tantawy installed a sort of artificial intelligence system in the lights that allows them to communicate with each other through decision-making strategies rooted in game theory to manage the traffic flow, rather than rely on algorithms from a central command center. Lebanese writer, critic and linguist Gherrid el-Sheikh, is nominated for being among the Arab women as person of the year, rewarding her effort to be the first Arab woman
author of a linguistic dictionary. The editor has also nominated the Syrian woman , forced to leave her country with her children, to be the Arab woman person of the year. Read the full Arabic article here: http://ar.theasian.asia/archives/20425

نساء العرب 2013

a wحين يتم الحديث عن شخصية العام في الدول العربية، تتبادر للذهن صورة الرجل، في الدين والسياسة والرياضة والأدب والفن والعلم، وهو أمر ذكوري لا ينطبق على المجتمعات العربية وحسب، وإنما يعلن بها عن نفسه بوضوح. خارج العالم العربي يكفي أن نعدد الشخصيات النسائية الفائزة بجوائز نوبل في فروعها كلها، لندرك الفارق، الشاسع، لذلك اخترنا في (آسيا إن) أن نقترح شخصية العرب لسنة ٢٠١٣ من النساء.
لعلنا نختار شخصية العام في المملكة المغربية لتكون الحقوقية المغربية خديجة الرياضي التي تسلمت جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 2013، في نيويورك، في اليوم الذي يصادف اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي اختير ليتزامن مع قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر يوم 10 ديسمبر 1948 حول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .

هي أول امرأة عربية تحصل على الجائزة، التي منحت سابقا لمنظمات حقوقية عربية برجالها ونسائها، ولكن ليس بصفة شخصية. منحت خديجة الجائزة لدورها في التعريف بحقوق الإنسان في المغرب والدفاع عن القيم الإنسانية، ومناهضتها لمفهوم الدولة لحقوق الإنسان باعتباره “مفهوماً مموها”. وقد عرضها الأمر شخصياً وعرض الجمعية لكثير من الاعتداءات العنيفة اثناء احتجاجاتها واحتجاجاتها أمام البرلمان. حتى أنها تعرضت في العام 2011 لاعتداء من قوات الأمن، تم بعده نقلها إلى المستشفى. جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أهم الجوائز الحقوقية العالمية. وهي جائزة شرفية، إذ ليست لديها قيمة مالية.
في مصر تستحق د. مونيكا حنا عالمة المصريات أن تكون شخصية العام النسائية للعرب في 2013، وهي التي ظهرت في قلب أحداث العنف عقب تعرض متحف ملاوي بصعيد مصر لعمليات سرقة واسعة، من خلايا الجماعات الإسلامية المتطرفة ولصوص الآثار، ولتطلق د. مونيكا حملة توعية وبحث، وإعلام وتقص، وليستعيد المتحف 500 قطعة، ويتم إنقاذ 45 قطعة أخرى. ناشدت د. مونيكا حنا المصريين جميعا بل والمجتمع الدولي لحماية أثار مصر، مشيرة إلى أنها لا تطال فقط المواقع الأثرية الفرعونية بل المعالم الإسلامية والقبطية بالإضافة إلى القصور والمباني الأثرية التي تم هدمها خلال هذه الفترة منذ ثورة يناير.

أكدت الأثرية المصرية ضرورة أن تشمل المناهج في مصر عرضا لأهمية التاريخ المصري القديم وأهمية القطع الأثرية حتى تكبر هذه الأجيال وهي تعلم أهمية القطع الأثرية التي تروي الكثير عن تاريخ مصر القديمة. زارت د. مونيكا حنا لندن وبرلين لعرض مشكلة سرقة الآثار المصرية القديمة وأطلقت صرختها ضد الذين يبنون مقابر بجوار هرم “سنفرو” القريب من منطقة أهرامات الجيزة الواقعة جميعا في غرب القاهرة، للتعمية على عمليات الحفر “خلسة” أو ما يسمى بالحفر غير الشرعى. وكشفت د. مونيكا حنا التي تعمل أستاذة للآثار المصرية بجامعة برلين عبر صفحاتها على موقع “تويتر”، عن محل إسرائيلي للأنتيكات يسمى “Baidun” يتاجر في الآثار الفرعونية المسروقة. ونشرت حنا عنوان الموقع الإلكتروني للمحل، والذي يعرض عددا كبيرا من الآثار الفرعونية النادرة للبيع، وتظهر على الموقع صور لقطع أثرية مختلفة، حيث عرض أكثر من صورة لتمثال أوزوريس، إله البعث والحساب، و بلغ سعره 1.350.00 دولار ولا يكتفي الموقع ببيع التماثيل، فهو يتاجر في الحلي الفرعونية القديمة، فيعرض صورة لخاتم له فص من الجعران الفرعوني يبلغ سعره 950.00 دولار، وصورة لإناء فرعوني مصنوع من المرمر. توجت هذه الجهود بمنحها جائزة دولية مرموقة هي SAFE Beacon Award التي استحدثت باسم (أنقذوا الآثار من أجل كل البشر)، وجاءت بعد نهب آثار المتحف العراقي، وجاء في حيثيات منح الجائزة أن “عالمة الآثار المصرية التي لا تعرف الكلل مونيكا حنا قامت بمفردها، بكشف كم لا يصدق من النهب في مصر، وقد ذهبت أبعد من ذلك بمواجهة بعض اللصوص المسلحين.
من مصر أيضا يمكن للجهد العلمي للباحثة المصرية الدكتورة سماح الطنطاوي أن يتوجها بلقب شخصية العرب النسائية، الباحثة التي تدرس بقسم الاتصالات بهندسة القاهرة فازت بالمركز الأول لأفضل بحث علمي لحل أزمة المرور في المسابقة التي تنظمها منظمة الإلكترونيات والهندسة الكهربائية في طرق النقل الذكية بهولندا كما منحتها المنظمة الدولية لبحوث العمليات والعلوم الإدارية بأمريكا جائزة من ابتكارها طريقة مستحدثة لحل أزمة المرور في وقت الذروة من خلال تحكم لا مركزي للاشارات المرورية يطبق لأول مرة في العالم.
وكانت المهندسة المصرية طالبة منحة الدكتوراة بجامعة تورنتو بكندا قد منحت الكثير من وقتها لأبحاث شاركت بها في مؤتمرات عدة، لكن ابتكارها الأهم عن حل أزمة المرور يصب في صالح اقتصاديات دول عديدة تعاني من تكدس المرور. ابتكرت سماح نظاام للتحكم في اشارات المرور الضوئية عند التقاطعات ذاتيا أي ان الاشارة تتغير طبقاً لكثافة وتدفق السيارات.. حيث تستمر الاشارة مفتوحة مع استمرار التدفق من اتجاه ما.. ويعتمد هذا النظام المبتكر علي نظرية المحاكاة للواقع أو نموذج المحاكاة من خلال برنامج لبناء شبكة طرق تماثل الشبكة الواقعية. هذا النظام اللامركزي يستخدم آلات تصوير مجاورة للإشارات الضوئية في جميع التقاطعات للحصول منها علي معلومات عن كثافة السيارات وأجهزة تحكم توضع عند الاشارات الضوئية لكل تقاطع، وهو نظام غير مكلف مقارنة بالنظم الباهظة الكلفة التي تعتمد على التحكم المركزي للمدينة كلها. وأفضل ما في النظام أنه يصلح لكل الدول بما فيها مصر. سماح الطنطاوي المدرس المساعد بقسم الرياضيات الهندسية حصلت علي بكالوريوس الهندسة عام 2004 ثم الماجستير في التخصص عام 2007 وسافرت بعدها في منحة لدراسة الدكتوراة من جامعة تورنتو.. حصلت عليها ..2012 وهي زوجة د.حسام عبدالحميد مدرس هندسة الطرق بجامعة القاهرة وأم لطفلين نور عمرها خمس سنوات ويوسف عمره عشرة أشهر.
من لبنان ستحيي (آسيا إن)، مجددا، جهد الباحثة والناشرة والكاتبة اللبنانية غريد الشيخ محمد التي أصدرت أول معجم إلكتروني عربي عربي حديث. المعجم الذي صدر في بيروت عنوانه “المعجم في اللغة والنحو والصّرف والمصطلحات العلمية والفلسفية والقانونية والحديثة” وتنشره عن دار النخبة للتأليف والترجمة والنشر. ويحتوي المعجم على مَتن اللغة العربية ، وقد تم الاستناد إلى لسان العرب وتاج العروس والقاموس المحيط ، وغيرها من المعاجم القديمة والحديثة ، وتمّ ذكْر جذر الكلمة ، والفعل المضارع للفعل الثُّلاثي ، ومصدر الفعل ، وجمع التّكسير ، وإعراب كلمات ، و قواعد اللغة العربية , ومُصطلحات علميّة وفلسفية وفقهيّة وقانونيّة وأدبيّة ، ومعلومات علمية حيث سيتمّ كل ثلاثة أشهر إضافة مصطلحات جديدة إلى المعجم. كما أصدرت الكاتبة غريد الشيخ معجمًا ورقيًا للصغار باللُّغاتِ الثَّلاث : العربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة،يَتضمّن محاورَ كثيرة تُفيدُ الطّالبَ في دراسته وفي حياته اليوميّة تبلغ عدد كلماته 1100 كلمة تقريبًا وعدد صوره كذلك 1100 تقريبًا فيما تبلغ عدد صفحاته 168 صفحة. هذا الجهد الكبير يرشح غريد لتكون بين شخصيات العرب النسائية للعام 2013.
من السعودية يمكن بيسر أن نختار المخرجة هيفاء المنصور لتكون شخصية العام العربية بين النساء. ولدت المنصور (1973) في عائلة ثقافية، أبوها الشاعر عبد الرحمن المنصور، وشقيقتها هند فنانة تشكيلية، وقد درست الأدب الإنجليزي المقارن في الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل أن تدرس السينما في أستراليا. دخلت المنصور عالم الفن السابع بأفلام قصيرة وفيلم وثائقي. ، وهي الآن تمثل وجه المملكة المنفتح، وهي التي أدخلت السعودية لأول مرة سباق جوائز الأوسكار بفيلمها “وجدة” الذي يعتبر أول فيلم روائي طويل تصوره امرأة في المملكة العربية السعودية، وبالتحديد في شوارع العاصمة الرياض. وفاز الفيلم بجائزة أحسن فيلم عربي في مهرجان الفيلم بدبي وبجائزة “فرنسا ثقافة سينما” في مهرجان كان، ولقي ترحيبا حارا في مهرجان البندقية للعام الماضي حيث حصل على جائزة أحسن فيلم في “الفن التجريبي” وجائزة “سينما المستقبل” وجائزة “إنترفيلم”. وستقترح المملكة لأول مرة في تاريخها فيلما في سباق الأوسكار، والذي يقام في الثاني من مارس 2014 بهوليود. وأن تجعل السعودية من هذه الفتاة الصغيرة رمزا للبلاد في هوليود سيكون دون شك سابقة من نوعها في بلد ليس به سوى قاعة سينما وحيدة في كل المملكة تعرض منذ 2005 رسوما متحركة، وبقيت الأفلام حكرا على التلفزيون ونوادي الفيديو. ولا تدرس السينما في جامعات المملكة. عرضت هيفاء سيناريو “وجدة” على السلطات السعودية ثم حصلت على التمويل من منتجين من فرنسا وألمانيا والسعودية قبل أن تمنح لها رخصة تصوير. ولم يسبق لأي فيلم أن يظهر شوارع الرياض في وضح النهار. وأدارت المخرجة الممثلين والمشاركين في الفيلم من داخل شاحنة بواسطة هاتف لاسلكي. وكان سن البطلة الصغيرة عاملا إيجابيا لتصوير المشاهد في شوارع الرياض. وحظيت هيفاء المنصور بمساندة الأمير الوليد بن طلال.
في السينما أيضا يمكن أن ترشح الممثلة والكاتبة الفلسطينية هيام عباس (1960)، التي اختيرت هذا العام ضمن لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي الدولي، بعد تكريمها من قبل مهرجان أبو ظبي الدولي السابع، بجائزة «اللؤلؤة السوداء» تتويجا لمسيرتها الفني، ضمن جوائز عديدة وترشيحات لمسيرتها الفنية الخصبة منها حصلت هيام على جائزة أفضل ممثلة لدورها في فيلم «شجرة الليمون». بالناصرة، وبالتحديد بقرية دير حنا ولدت هيام، وعاشت كمواطنة تحمل لقب عرب 48، وقد درست التصوير والتمثيل وامتهنته بمسرح الحكواتي بمدينة القدس، إلى أن سافرت إلى باريس قبل 23 عامًا لتمثل بالسينما المحليّة أدوارا ثانوية، لتنطلق كممثلة عالمية عام 1996 في الفيلم الفرنسي «عندما تبتعد القطط» لسيدريك كلابيش، وبعده فيلم «حيفا» للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، قبل أن تؤدي دورها الأهم في فيلم رجاء العماري «الحرير الأحمر» عام 2002، وفي «الجنة الآن» الذي أخرجه هاني أبو أسعد 2005 لعبت دور «أم سعيد». حاز الفيلم نفسه جائزة الكرة الذهبية، كما رشح لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم أجنبي. واختارها سبيلبرج بفيلمه الذي يحكي طرفا من سيرة الفلسطينيين بمواجهة مغتصبي أراضيهم «ميونخ» لتمثل وتدرب زملاءها، وتستمر مسيرتها حتى هذا العام الذي قدمت فيه فيلمها الأحدث «فقط في نيويورك».
الأسماء المكرمة بين النساء هذا العام كثيرة، وهناك العشرات ممن يمكنهن بفضل نجاز تحقق هنا وهناك أن يكن في هذه القائمة، ولكننا أردنا تقديم نماذج بمجالات ثقافية وفنية وعلمية ويبقى اختيار القراء هو الأهم، لأنهم يلمسون أداء هذه الأسماء وسواهن في حيواتهم اليومية.
أخيرًا، يأتي نصب تذكاري باسم هذا العام، يُمنح للمرأة السورية، التي تعاني هي وأطفالها الآن ونحن نكتب هذه الاختيارات وسط شتاءات المناخ والقلوب، على حدود دول جوار عديدة. المرأة السورية التي فتحت قلبها وبيتها شقيقة باسم القومية العربية لكل عربي يحل ضيفا على مدن سورية، إعلامية، وشاعرة، وفنانة، ومثقفة، وأكاديمية، وربة بيت، ها هي اليوم تبحث عن ملاذ دافيء. لقد أنهكت السنوات الثلاثة الأسرة السورية، ودمرت حياة الملايين، ووأدت أحلاما بالمستقبل، لكنها يوما ستعود. شخصية العرب النسائية المثالية هذا العام تقدمها (آسيا إن) للمرأة السورية التي أُخرجت من وطنها، بسبب تورط الساسة، وغلاظة أفهام العامة، وقساوة قلوب تجار الدين، الذين باعوا الوهم والضلال باسم الجنة، واشتروا العروش والسلاح والموت باسم السياسة.

تايم تختار : الطيِّب والشَّرس والقبيح!

Dec 12

كان ما كان، ولم تختر أسرة تحرير (تايم) السيسي أو أردوغان. وكان النزال بينهما قد بلغ أشده، بغض النظر عن أن منافستهما ليس لها في السياسة شان، وهي الممثلة الأمريكية مايلي ساويرس!
فقد اختارت مجلة TIME الاميركية، البابا فرنسيس، ليكون الفائز بلقب شخصية العام 2013
وبررت محررة المجلة، نانسي غيبز، ذلك بأنه انتشل البابوية من قصرها وأخرجها إلى الشارع، وألزم أكبر كنيسة في العالم بمواجهة حاجاتها الأكثر إلحاحاً، وموازنتها، وكأنها تعيد هيبة فقدتها هذه السلطة الدينية لتكون، مرة أخرىـ ميزانا بين الحكم والرحمة: نادرًا ما يستقطب محرك جديد للأحداث على الساحة الدولية ذلك الاهتما الأكبير وبمثل هذه السرعة، شبانا أو كهولا، مؤمنين أو مشككين، مثلما فعل البابا فرنسيس، ليصبح بابا الشعب The people’s Pope، وهو أول بابا غير أوروبي خلال 1200 عام، وخلال تسعة أشهر أمضاها على رأس الكنيسة الكاثوليكية أصبح البابا صوتا جديدا للضمير.
الشخصيات التي احتلت المراكز الأربعة الأولى، تشمل إدوارد سنودن ثانيا، ذلك المحارب المعلوماتي الشرس، الذي فضح وثائق تجسس وكالة الأمن القومي الأمريكية التي استهدفت دولا ومواطنين، ليصبح في نظر المجلة رسول الظلام وسفير الشؤم لعصر المعلومات.
أما إديث وندسور، الناشطة في مجال حقوق المثليين فجاءت بالمركز الثالث، ولقبت بالناشطة المنبوذة، وقد بدأت حربا قضائية جعلتها زعيمة حركة حقوق المثليين.
بالمركز الرابع حل الرئيس السوري بشار الأسد، أو الطاغية الفتاك The lethal tyrant باعتباره الطبيب الذي تحول إلى ديكتاتور سلطوي وهو يجلس على عرشه الملطخ بالدماء، ليكون وجها قبيحًا للساسة الذين يفككون بلادهم لكي يتمسكوا بكرسي العرش!
تلك كانت اختيارات المجلة التي نشرت في تقرير سابق اختيارات الجمهور في تقرير حمل عنوان (كيف فاز السيسي بلقب شخصية العام)، خاصة بعد أن منحه جمهور كبير بلغ 440 ألف صوتًا لقب الأول بقائمة «شخصية العام» على المستوى الجماهيري، وبنتيجة تراكمية تصدر «السيسي» بنسبة تصل إلى 26.2% من أصوات قراء المجلة، وتلاه «أردوغان» الذى حصل على 20.8%، وحصلت «ساويرس» على 16.3%.وكانت منافسة أخرى جرت بين العدوين اللدودين الرئيس الإيراني الإصلاحي حسن روحاني ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اكتسحها «روحاني» بنسبة 72% مقابل 21% لمنافسه. فيما حازت الناشطة الباكستانية ملالا يوسف، على 1.3%، تلاها بابا الفاتيكان، الذي حصل على 1.2%، ثم الرئيس السوري بشار الأسد بـ1.0%.
وحصلت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على 0.6%، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، على 0.4% من بين 44 شخصية فيهم سياسيون، وممثلون، وفنانون، واقتصاديون، ورجال دين.

My App


Icon

http://www.appsgeyser.com/getwidget/Ashraf+Arts

Short url: http://www.appsgeyser.com/170059

Shamawes in Korean

احتفالٌ عربيٌّ بشاعرٍ تتري في استانبول

شهدت مدينة استانبول بالأمس احتفالا عالميا بشاعر التتار القومي عبد الله طوقاي، بمناسبة ذكرى ميلاده 126، شاركت فيه وفود من 14 دولة.
الإحتفال الذي حضره آيرات صباح الدين، وزير الثقافة في تتارستان، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، والقنصل الروسي في استانبول حبيلوف اسكندر، قدم فيه طلاب المدارس والجامعات أداء تمثيليا وقراءات شعرية بعدة لغات للشاعر عبد الله طوقاي (1886 ـ 1913م)، الذي تعتبر ذكرى ميلاده في الرابع والعشرين من أبريل كل عام عيدًا قوميا للأدب التتري.
وقال المترجم التتري إلدار عبدولين إن المشاركة العربية تمثلت في الترجمة التي قام بها الشاعر المصري أشرف أبو اليزيد لملحمة عبد الله طوقاي المعنونة (شورالي)، وقد قرأها علي القدوة أحد أبناء غزة، وواحد من أنبغ الطلاب الفلسطينيين المقيمين في استانبول.
BB946BC6-0A82-49EC-AB55-15E977FA806C_mw800_s

عزلة الواحد الوحيد فى ديوان “فوق صراط الموت” للشاعر أشرف أبو اليزيد

بقلم: عبد الحكم العلامى

يرى النفسانيون أن الإحساس بالألم يزداد كلما ارتقينا فى سلم الكائنات، وبالتالى فهو أكثرها تألما، ويزداد إحساس الإنسان بالألم كلما صادف ما يحول دون تحققه كذات ترغب فى إتمام هذا التحقق.

والإنسان فى مواجهة أسئلة هذا الكون خاصة ما يتعلق منها بالغاية والمصير، يقف عاجزا أمام بحثه عن إجابات شافية لمثل هذه الأسئلة، وتدخل هذه الأسئلة مكامنها الفاتكة لدى الإنسان حينما تتعلق بمسئولياته الكبيرة تجاه هذا الكون، تلك المسئوليات التى تتعلق بحجم مشيئته وبالمساحة المتروكة له فى الإختيار، وحينما تتعلق هذه الأسئلة بذلك السؤال الكبير الذى يواجهه عند لحظة حاسمة فى حياته وهى لحظة الموت، فالإنسان – حسبما يرى الوجوديون – يموت وحده ولا يمكن لإنسان أيا ما كان أن ينيب عن غيره فى مواجهة هذه اللحظة المدمرة، والإنسان إزاء هذا كله وغيره الكثير يشعر بالوحدة والوحشة والفقد وذلك لأن :

الصحراء التى توزع الجبال
على مائدة السراب
كلاعب ورق محترف ،
ستهزمنا
ستهزمنا لا محالة ( قصيدة “الصحراء”)

وإذن ما الذى يمكن للواحد الوحيد أن يفعله تجاه هذا الإحساس بالضياع والسدى وفقدان الثقة فى أشياء هذا الكون التى تمارس لعبتها الأبدية مع الإنسان محاولة العمل على تقزيمه واشعاره بالمحدودية فى مواجهة قواها التى تحسب عليه أنفاسه، وتتدخل فى أدق تفاصيل حياته، وتسجن فى أطرها الغيرية التى تعمل على فرضها عنوة، الأمر الذى يقود الانسان مجبرا لأن يتزيف معها مرتديا اقنعتها الخادعة ومضحيا – فى مقابل هذا – برغبته الملحة فى نزع هذه الأقنعة والخلاص إلى وجوده الحق الذى ينشده بعيدا عن زيف هذه الأقنعة يقول “أشرف أبو اليزيد” :

لا يغنى لى
عازف الربابة العجوز
فوق الجبل
بل لأمرأته التى تركها وحيدة
ترعى حكاياته وعنزاته
وعندما باعنى ربابته
وهبنى كل أحزانه
وذكرى ابتسامته (قصيدة “العازف”)

إلى هنا تصل عزلة هذا الوحيد إلى أفقها الضبابى المفعم بالسواد والذى ينذر بحاله من الأستيحاش والملال يستشعرها الإنسان؛ ذلك الواحد الوحيد، الذى يمتلك نفساً أثيرية لا يمكنها إقامة علائق صحيحة فى معية مثل هذه الطقوس الطاردة، فعازف الربابة العجوز لا يهب غناءه – هنا – كعادة العازفين وإنما يهب أحزانه وذكرى ابتساماته فى إشارة إلى ذلك الميراث القديم من العذابات التى تنحل لديه إلى رغبة أكيدة فى الخلاص، وحاجة ملحة إلى التوازن والغبطة، وحلم بالتحرر من كل ما يحول دون إدراك هذا الخلاص، ففى مثل هذا العالم ليس سوى :
مقهى غادره النزلاء
مزدان بكؤوس فارغة
إلا من بقايا الشاى
ومنفضة دخان وكلام. (قصيدة “قلب الغائب”)

وفى قصيدة “رفات” يقبض الشاعر تماما على حكمته الموجعة ، تلك الحكمة التى تستأنس بأسلافها الخالين أمثال : أبى العلاء المعرى وغيره من الشعراء الفلاسفة الذين شغلتهم قضية الموت، وعدمية هذه الحياة يقول أشرف أبو اليزيد :
تثير الرياح رفات الرفاق الرحل
فتخضب ريشة الصباح بالحنين
كما الورد
يخصّب العينين بالحب.

هكذا بهذه الأبجرامية الإنسانية يلتقط الشاعر حكمته فى عملية تفعيل حية لتراثه الشعرى، تستدعى قول أبى العلاء الشهير:

خفف الوطأ فما أظن أديم
الأرض إلا من هذه الأجساد

فالشاعر هنا يعيد طرح قضية قديمة قدم الإنسان على هذه الأرض وحديثة ما بقى إنسان على هذه الأرض كذلك فى محاولة من الشاعر لإبداء انحيازه التام للإنسان ولقضية مصيره مغايته فوق هذا التراب.

إنها غضبة الشاعر وثورته الهادرة ضد كل من يعمل على هتك بهاء الإنسان وسلبه روعته وجماله، ذلك الإنسان الأسيان الذى يقف واحدا ووحيدا فى مواجهة حقيقته المرة التى يأذن بقرب إدراكها كل نهار من نهاراته الآفلة، وعندئذ لا يتبقى له سوى أن يخضب ريشة الصباح بالحنين تماما كحال الورد الذى يخضب العينين بالحب.
ولكن ما الذى فى يقينك أيها الرائى الحزين:
شوقى لمساء
يشبه الأحلام ،
وصباح بلا وسائد
ارهقتها الكوابيس. (قصيدة “شوق”)

هى نفرة الشاعر إذن واستعاذته القبلية والبعدية من هذا الإغلاق المحكم ، تأتى تعبيرا عن حاجة نفسه إلى الطمأنينة المبتغاة، والخلاص المأمول، غير أن آلام الشاعر – كما نتمثلها فى ديوان “فوق صراط الموت” لأشرف أبو اليزيد – لا تنتهى إلى انقطاع وذلك لأن دواعى هذه الآلام أزلية ، وستظل – على أثر ذلك – تضرعات الإنسان الشاعر من شدة فتكها أبدية وذلك لأنه:

فى المطر المنهمر
لا يشعر أحد
بقطرة وحيدة . ( “قصيدة مطر”)

الشاعر أشرف أبو اليزيد: • الشاعرية ليست قناعا نرتديه أو نتجرد منه متى نشاء

الشاعر أشرف أبو اليزيد:
• تطوير التجربة الأدبية النسوية العمانية رهن بالوقت
• الشاعرية ليست قناعا نرتديه أو نتجرد منه متى نشاء
• معظم معاركنا الثقافية مزيفة وشخصية وسطحية
ـــــــــــــــــــــــــ حوار : سحر سليمان*

أصدر الشاعر المصري المقيم في سلطنة عمان 3 مجموعات شعرية بدأها بـ”وشوشة البحر” في العام 1989، ثم “الأصداف” في العام 1996، وأخيرا “ذاكرة الصمت” في ربيع هذا العام. ويجمع في عمله كسكرتير تحرير ومشرف فني لمجلة نزوى الثقافية الفصلية بين الأدب والفن، ويعد ديوانه “الأصداف” الذي وضع رسوم غلافيه ومتنه نموذجا لهذا المزيج الذي نجده عند مبدعين كثيرين. في هذا الحوار نسأل الفنان والإنسان، ونتطرق إلى مسارات شتى، حول المرأة والإبداع، والمجلات الثقافية، والتيارات الفنية المعاصرة: ولا تمثل أسئلتي له سوى نقاط للحوار:

1. كيف توفق بين إبداعك وعملك.. وكيف تمسك بزمام الساعات القصيرة للزمن؟
• ربما تدهشين لو قلت لك أنني أعد العمل، سواء عملي أو عمل أي شخص، جزءا من الإبداع. ففي هذا العمل تشحذ الطاقات المختزنة، وتكرس القيم، وتتراكم التجارب، وكلما اقترب المبدع من نقاط تماس بالحياة كلما برز الصدق، لذا يفاجأ بحضور القصيدة، وعليه أن يسجلها حينما تأتي حتى لا تشرد للأبد. كما أنني لا أجد ذلك البون الواسع بين عملي وكتاباتي ورسومي، فكلها غدران لنهر واحد.

2. القصيدة الحديثة: قصيدة النثر والتفعيلة، حدثني عن علاقتك بهذه التيارات.
• لا تعد القصيدة الحديثة سواء كانت قصيدة النثر وقبلها قصيدة التفعيلة بالعضو الشاذ في جسد المتن الشعري العربي. إنها الوجوه العديدة التي بها يغنى هذا الجسد. تعرفين أن هناك شعراء معاصرين مثل عبد الله البردوني (اليمن)، والجواهري (العراق)، وعبد العليم القباني (مصر)، يكتبون القصيدة التقليدية ولكن لا يختلف أحد على قدرتهم الإبداعية والتجديدية، فالشكل هنا في التمييز بين ألوان الإبداع الشعري ليس المحك، إنما المحك هو عمق وثراء وجدة التجربة.

3. نقرأ أحيانا رصفا للكلمات الفارغة فيما يسمونه إبداعا.. ما رأيك؟
• الكلام الفارغ لا يعد إبداعا، ولا يعتد به سواء قصد به كاتبه الشعر، أو النثر، وحين شاعت قصيدة النثر اعتقد كثيرون أنها الوصفة السحرية لجهلهم، فأخذوا يصفون ما يكتبونه بقصيدة النثر، ولكن قصيدة النثر أصعب بكثير من الشعر التقليدي. أن تخلقين موسيقى بدون أدوات موسيقية، وتراهنين اللغة على سبر جاد وحاد، وحين تنجحين تكون القصيدة النثرية.

4. هل يتجرد الشاعر من شاعريته .. ومتى؟
• لا أعتقد أن الشاعرية قناعا يرتديه ويتركه الإنسان متى يشاء ، الشاعرية ليست مرادفة للرقة والعذوبة وتلك المترادفات التي كرسها عشاق الأفلام السينمائية التي صدّرت ولا تزال تصدّر إلينا الوهم، الشاعرية هي خيط الألم بين جوهر الإنسان وما يحيط به، وهنا لا يستطيع المبدع أن يتجرد منها، لأنها جزء من تركيبته الجينية الإبداعية.

5. كمتابع للحياة الثقافية العربية ومشارك فيها، كيف تقيّم المعارك الثقافية والأدبية؟
• للأسف نادرة هي المعارك الأدبية، وما نقرأه أحيانا تحت هذا المسمى، هو مجرد فاصل من السباب، والمهاترات التي لا تعدو كونها تنفيسا عن أزمة يعانيها المتهاترون، أزمة تفضحها نتائج معظم البالونات المنفجرة في خطاب الاستعلاء على الآخر والإلغاء له، متناسين أن “الأنا” توجد فقط في مقابل “الآخر” ، لا توجد أنا لحالها، لذا علينا أن نؤسس قواعد جديدة للحوار، يحكمها عمق ثقافي ولو أدنى، ويرشّدها ضمير أدبي، ربما حينها ننجو من ضحالة هذه المعارك المزيفة والسطحية، والإنحياز الشخصي الضيق.

6. وكيف تجد المجلات الثقافية؟
• في وسط زخم ثقافة الصورة، والإعلام الذي يرتمي على أقدام الإهدار القيمي للمجتمعات، تلعب المجلات الثقافية الجادة دورها في كونها آخر المتاريس قبل حافة الانهيار. ولهذا مع اندثار لمجلة تموت أخرى، ومع احتضار دورية تنهض غيرها.

7. والشللية التي يتهمون بها بعض هذه المجلات؟
• المجلات التي أخضعت بنيتها للشللية ماتت، لا يغرنك أن هناك مجلات منها لا تزال تصدر، إنها تحتضر، ويزعم القائمون عليها أنها تنبض، لكنها تنبض بلا حياة، بفضل الأجهزة التي أوصلوها إلى شرايينها. وهي أجهزة قوامها دعاية فجة وتمويل مشبوه وإدعاء وهمي بالبطولة.

8. هل تؤثر الشللية في النشر؟
• وكيف لا تؤثر؟! لكنه التأثير المحدود بإطار الصحيفة أو المجلة، أما الإبداع الجيد فسيجد مكانه، فالشللية التي أتمناها هي شللية الجودة لا الأشخاص، عكس المجلات التي أشرت إليه سابقا.

9. ما رأيك بالألقاب التي يستأثر بها الشعراء: شاعر المرأة، شاعر الجبل، شاعر المنفى.. إلخ؟
• هي ألقاب للاستهلاك الإعلامي، أخشى أنها تجعل الشاعر مثل المعلبات المحفوظة في سوبر ماركت الأدب، تخيلي أنك تدخلين مكتبة وتطلبين 2 شاعر امرأة وواحد شاعر منفى، لا يصح هذا الوصف التعسفي، والقسري، والتسليعي.

10. كيف تقيم مستقبل النشر؟
• عكس كل المتشائمين أنا أرى أن العقد القادم هو عقد النشر بكل وسائطه، الورقية والإلكترونية، الآن على سبيل المثال يمكن لك أن تقرأي أعداد الدوريات العالمية وأنت في أي بقعة في العالم، عبر موقعها على الإنترنت، هذا لم يتح للمجلات الثقافية من قبل، وعلى الإنترنت تشترين الكتاب الذي ترغبين بالسعر الملائم، كما أن القوانين تتطور لتصبح للنشر حريته الأكبر، وهذا كله يجعلنا نتفاءل بمستقبل النشر.

11. القلم الأنثوي في سلطنة عمان، وفي العالم العربي، كيف تجده، وهل تعتقد أن له تأثيرا على الساحة الأدبية؟
• شهد العقد الأخير من القرن الماضي نقلة كمية في الكتابات النسوية العمانية، وخاصة على صعيد الكتابة السردية، وبرزت أسماء مثل آمنة ربيع سالمين، وزوينة خلفان، وتركية الحجري، وبشرى خلفان، وبدرية الوهيبي، وبدرية الشحي وطاهرة اللواتيا وشريفة اليحيائي والدكتورة غالية آل سعيد، ممن قدمن مساهمات في المسرح والقصة والرواية والمقال والنقد تطمح لتسجيل الحضور الأدبي للمرأة العمانية، لذا أعتقد أن تأثيره سيتجسد في هذا العقد، إذا ازداد الزخم والعطاء، وأتيحت له فرصة الحضور، والظهور، ولم تأخذ هؤلاء الكاتبات مشاغل حياتية. وأعتقد أن الشوط الذي قطعته المرأة العربية أخذ وقته حتى صار إلى ما هو عليه. لذا أعول على الوقت لتطوير التجربة النسوية العمانية إذا استمرت على جديتها.

12. ما هي طقوسك اليومية؟
• يمكن أن أختزلها في أن أفعل ما أحب بهدوء، لكن القراءة، قراءة الإبداع والبشر تأخذ جزءا كبير من تلك الطقوس.

13. أشرف الإنسان: ماذا يدمع عينيه ويقهره؟
• الدموع أحيانا تكون للفرح، فالحزن سرى في المشهد حتى أصبح لزاما علينا في أحيان كثيرة أن نضع المشاعر في ثلاجة، لكن ما يقهرني حقيقة هو تكرار الظلم واستساغته من قبل المظلوم.

14. وماذا يضحكه.. ؟
• أعشق الكاريكاتور، تلك الكوميديا السوداء (نسبة إلى الحبر أو الواقع.. لا فرق) التي تبوح بما نعجز عنه في خطوط مبالغة لكنها موجزة.

15. أين لحظة الصدق: في دمعة طفل، أم في لحظة التقاء حبيبين، أم لحظة إبداع القصيدة؟
• لحظة الصدق هي لحظة الحساب مع النفس، في آخر اليوم أو في آخر العمر، تجلسين إلى نفسك لتحاسبينها على ما فعلت وما قصرت عنه، لحظة الصدق هي لحظة المكاشفة.
ــــــــــــــ
* كاتبة من سوريا، عضو اتحاد الكتاب العرب

الشاعر أشرف أبو اليزيد: البحر هو المجهول الأكبر والمعادل الموضوعي للنفس الإنسانية

حاوره: عبد الرزاق الربيعي

(لخيول المنفى أن تركض
حتى آخر مضمار العمر
لجنائزهم أن تمتد لآخر ليل
لقبور الموتى أن تملأ
ما بين خليج ومحيط
لدماء ضحايانا أن ترسم غيرنيكا
آلاف المرات)

هكذا رسم الشاعر والفنان والصحفي أشرف أبو اليزيد تفاصيل مشهده الشعري عبر ثلاثة دواوين بدأها بـ(وشوشة البحر) عام 1985م، و(الأصداف) عام 1996، و(ذاكرة الصمت) ديوانه الأخير الذي صدر العام الماضي عن دار الجديد، ليؤكد حضوره الفاعل ضمن جيل الثمانينيات في مصر.

تتميز قصائد الشاعر أشرف أبو اليزيد بالقدرة على التكثيف، والنفاذ إلى جوهر الأشياء عبر لغة موحية، أخذت من تجربة الشاعر مع الفن التشكيلي – ممارسة ونقدا – قدرة هائلة على التلاعب في ألوان الوجود ليرسم رؤية تنبع من دراسة عميقة للواقع بمشكلاته المتعددة الضاربة في عمق الوجود الإنساني.. وقد بلغ نصه في (ذاكرة الصمت) أقصى درجات التوهج الشعري عبر طرح الأسئلة المفتوحة التي تعكس حيرة الشاعر إزاء عالم صاخب كثير الالتباس، مجانبا (الثرثرة اللغوية) التي طبعت بها النصوص الشعرية لمجايليه؛ ذلك لأنه يرى ضرورة كسر ظاهرة الترهل اللغوي في جسد الخطاب الشعري، وإزالة شحوم القصيدة من أجل أن يعود لها (شبابها ونضارتها).

وأشرف أبو اليزيد الذي أقام بيننا ثماني سنوات عامرة بالنشاط الإبداعي والفني من خلال ممارسة العمل الصحفي في عدة منابر ثقافية أبرزها عمله بمجلة نزوى، يتهيأ خلال أيام لحزم حقائبه عائدا إلى (القاهرة) حيث ستكون بانتظاره محطة إعلامية جديدة يطل من خلالها على أصدقائه وقرائه ومحبيه.

وكان لابد لنا أن نستوقفه قليلا أن نحاوره في الشعر والفن والحياة، فكان لنا هذا اللقاء:

• على الغلاف الأخير من مجموعتك (ذاكرة الصمت)، وهي آخر ما نشرت، غنيتَ متأسيا للطيور التي استهلكتها المنافي، هل قررت أخير (ذبح أجنحة الغربة)؟ أم تراه بحثا عن أفق جديد؟

- المنفى الأقسى في حياة المبدع هو منفاه الروحي، وخلاصه، إن كان هناك ثمة خلاص، أن يتصالح مع جوهر الروح داخله، ليبدأ مرحلة جديدة من القلق، وهكذا. فالمنافي لا تتبدد ولا تنتهي، إنما هي تتجدد في أزياء جديدة، إنها كالأزياء الوطنية، كلما عبرت الحدود تغير شكلها، لكنها تبقى معبرة عن مضامين واحدة.

ومشكلة لفظة (المنفى) في معناها اللغوي العربي تكمن في ظلالها السلبية، بينما أرى أن لها ظلالا إيجابية كثيرة، والمبدعون جلهم، إن لم يكن كلهم، عاشوا منافي عديدة، ومنهم من رهن نفسه لمحابس تحمل لافتة المنفى، حتى في قلب الأوطان.

• في مجموعاتك الشعرية الثلاثة يقف البحر قاسما مشتركا لعنوانين منها، وكذلك في نصوص (ذاكرة الصمت)، فما هي الدلالات التي يحملها البحر في تجربتك الشعرية؟

- البحر هو المجهول الأكبر والمعادل الموضوعي للنفس الإنسانية، وفي تراثنا الشعبي، الذي أعده أحد مصادري الأساسية في الكتابة، يقف البحر بوجهيه شامخا: هو الخير والشر معا، هو المانح والمانع، هو الغموض والوضوح في آن واحد، هو الأدنى بسطحه، والأقصى بعمقه، إنه نفس إنسانية في جغرافية الكرة الأرضية.

وحين أذهب إلى البحر لا أقترب منه، مهابة وأكتفي بالتأمل فيه، والحديث معه، والاستماع إليه، ولعل إيقاع الشعر الذي لا يزال يتاخم قصيدتي هو نبض ذلك البحر الذي يكتب الشعر منذ فجر التاريخ دون أن يطبع ديوانا واحدا. البحر هو الشاعر الأكبر، ونحن الشعراء المحبين له جوقته في زمن أصم.

• كتبت مجموعتك الأولى (وشوشة البحر)، عندما كنت في مصر، هل صادفت تلك الوشوشة البحرية حين جئت إلى سلطنة عُمان؟

-منذ وشوشة البحر؛ بداية الحديث، وحتى ذاكرة الصمت، ومرورا بالأصداف، وأنا أبحث عن لؤلؤة ما، فالشاعر هو الكفيف المتلمس طريقه في ليل اللغة. وفي عمان رأيت أشكالا أخرى للبحر، جغرافية وإنسانية.

ومن أحدث قصائدي ما كتبته عن ربابنة البحر في ميناء (صور) العُماني، حين استمعت إليهم. لقد فتحوا لي أصدافا شعرية جديدة. وساقت لي الأقدار صديقي الباحث والمصور الأسباني خورخي إستيفا، الذي جاء إلى هنا ليكتب عن بحر العرب، وعرب البحر، متتبعا رحلات البحارة العمانيين في خطوط إمبراطوريتهم الملاحية، وكنت معه، وكان البحر معنا. يمكن أن تقول أن البحر هو قدري الشعري.

• في قصائدك استفدت من تجربتك التشكيلية وفي لوحاتك استفدت من تجربتك الشعرية، كيف ترى هذا التواصل الجمالي؟

- إذا كنت تقصد أن هناك علاقة لونية، نعم، هناك تواصل لوني، ثم أنك في التشكيل والتصميم تختزل الصورة إلى مرموز أيقوني بصري، وهذا هو الشعر في منتهاه؛ اختزال المعاني إلى مفردات لا يأتي بعدها اختزال. لذا تمتلئ اللوحة باللون أو تضن به، كما القصيدة، وكلاهما يعبر عن حالته، وكلاهما مادته التشكيل: اللوني واللغوي.

• لماذا لم تقم معرضا تشكيليا خلال فترة إقامتك بالسلطنة؟
- بالعكس، كنت أقيم معرضا كل 3 شهور!

• كيف؟
- كنت أجد لذة وأنا أقوم بتصميم وإخراج مجلة (نزوى)، بابتكار شكل إخراجي جديد للمادة الإبداعية والبحثية، واختيار الصور داخل هذا المعرض، حتى أن الشاعر باسم المرعبي أطلق عليها معرض في مجلة، وكنت أنا قوميسير هذا المعرض. كما صممت وأخرجت كتاب (عمان 2000) الصادر عن وزارة الإعلام، بشكل يختلف عن السنوات السابقة. ولم يكن هناك الوقت لأتفرغ للرسم، فالرسم ليس هواية وقت فراغ، إنه إبداع، وعلى المبدع أن يخلص لإبداعه، هل تستطيع أن تضع أكثر من امرأة واحدة في قلبك، تستطيع، ولكن لن تشعر بإخلاص لأي منهن. وهكذا هو الإبداع.

• تحتل الأسئلة مساحة كبيرة من (ذاكرة الصمت)، ماذا يعني لك السؤال؟

- يا إلهي!! وهل تجد الحياة غير سؤال نحاول طوال العمر الإجابة عليه؟ أتعرف هناك نظام جديد في الاختبارات يسمونه النظام الأمريكي، والأسئلة تأتي مع اختيارات للإجابة: مثل: هل الدولة (س): إرهابية؟ أم يجب محوها؟ أم أنها العدو الأولى بالكراهية؟ ونحن في الشعر لا نعرف هذا النظام، نعرف الأسئلة المفتوحة، وربما تلك التي لا تحمل إجابات، الشعر يدفعك بالسؤال تلو السؤال لتبدأ أنت تساؤلاتك الخاصة.

• تعتمد جملتك الشعرية على الاقتصاد في الألفاظ، هل يمكن أن نعده شكلا من أشكال التعبير الفني؟

- في عصر الثرثرة اللغوية، في الإعلام والحياة بمجملها، لا بد أن تقتصد، لا بد أن تكسر هذا الترهل اللغوي في جسد الخطاب الشعري، لا بد أن تذهب إلى طبيب التجميل البلاغي ليزيل شحوم القصيدة، فيعيد إليها شبابها ونضارتها.
تعرف؛ الشعر ليس مسألة رياضيات، لكنه يعترف ببعض قوانينها، وإذا كان أقصر الطرق بين نقطتين هو المستقيم، فلماذا كل هذا اللف والدوران، هل نكتب شعرا، أم لا؟

• درست الأدب الإنجليزي وقرأت شعره، فما هو تأثير ذلك في تجربتك الشعرية؟

- في كلمة واحدة: الاختزال. نعم كنت أستمتع بوصف تشارلز ديكنز ودانييل ديفوي، ولكن عبقرية الشعر الشكسبيري تبقى في قدرته على الاقتصاد، فمسرحه جمل شعرية تحمل سمت القصائد القصيرة، وشاعر الحرب الأثير لدي هو دبليو إتش أودن وقصائده القصيرة طلقات رصاص لغوية، كما أفضل إحالات إليوت في قصائده المطولة، التي هي قصائد قصيرة في الأساس. وإذا كانت هذه الأسماء في الكلاسيكيات الإنجليزية فالأمر نفسه صحيح في الآداب الأخرى التي قرأتها بالإنجليزية: قصائد الهايكو اليابانية، أشعار سافو اليونانية، دواوين الشعر الصيني والإفريقي.. هذا من ناحية التأثر باللغة الأخرى. ولكني لا أنسى هنا التأكيد على أن جزالة لغتنا العربية في تلك البلاغة المحكمة التي تنحاز للاقتصاد اللغوي.

• في قراءتي د. حسن فتح الباب، ومحمد عبد الحليم غنيم، لتجربة ديوانك الأخير لاحظا تركيزك على الإبيجراما الشعرية، التي هي صياغة موجزة لقصيدة نثرية، فما مدى صحة هذا الرأي؟

- وجدت نفسي كما قلت لك في السؤال السابق في هذا النوع من التعبير، وليسمى إبيجراما شعرية، أو ومضة أو أي شيء. أنا أكتب الشعر الذي أحبه، بالشكل الذي أعرفه، وبالطريقة التي أنحاز إليها، والتي هي جزء من تركيبة عصر لاهث.

أريد أن يقرأ الجمهور شعري في الحافلات، وأن تضع القارئات سطورا منه في فاتحة كراريسهن المدرسية، وأن يُستشهد به في مواقف الحياة، هو شعر من الحياة ولها.

• كشاهد على الحركة الثقافية الفنية والأدبية في سلطنة عُمان خلال سنوات إقامتك بها، بماذا خرجت؟

- المشهد الآن في شتاء 2001 م غير ما رأيته شتاء 1993 م وهو الشتاء الأول الذي عشته في مسقط، حتى الطقس تغير، فما بالك بحركة قوامها التغيير. لكني أرى أن الأمر يجب أن يتجاوز المحاولات الفردية، وأن يكون هناك قوام مؤسسي أو أكثر لمبدعين عمانيين، تغيب فيه الفردية قليلا لصالح عمل جماعي، يؤكد على الهوية الفردية لكنه لا يلغي الهوية الوطنية.
تعرف أن من بين التجارب التي أعجبت بها هي تجربة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، التي تقدم هذا النسيج الجماعي والفردي، وتحاول أن تقفز على السلبيات، وبكوادر شابة، لتؤكد هذه الهوية.
• ماذا يلوح في أفق أشرف أبو اليزيد الشعري؟
- وهل يبقى لنا أيها الشاعر غير الشعر؟ في مصر سأسعى لطباعة عمل شعري مترجم، وأصدر مجموعة شعرية جديدة، تخرجني من ذاكرة الصمت، إلى فضاء البوح.

الشاعر أشرف أبو اليزيد: جيلنا يعيش في شرائط حدودية معزولة لا يقربها النقاد، ولا يعبأ بها القراء!

حوار: تهامة الجندي

• متى بدأ الشاعر أشرف أبو اليزيد في كتابة الشعر؟ ما هي المؤثرات الأولى، وما هي المرجعيات الثقافية؟ وهل ترك الأدب الإنجليزي آثاره في تجربتك الشعرية؟

• بداية، كان لسطوة الموسيقى الشعرية في صفوف الدراسة الأولية، وقع السحر على الأذن والقلب معا، أحسست أن القول الشعري أكثر قيمة من غيره، هذا الإحساس ازداد عمقا بإدراك ماهية الشعر ذاته، وتأكد لي ما ذهبت إليه عندما كنت ألقي الشعر في الإذاعة المدرسية، ربطت بين القصائد الوطنية وصداها، في إلهاب الحماس الجماهيري، رغم ذلك لم أبدأ بكتابة شعر نضالي، وكنت في نهاية المرحلة الابتدائية، بل بقصائد رومانسية لأستاذاتي، وبعد ذلك لزميلاتي وجاراتي، أحسست _ آنذاك _ أن مخاطبة الأنثى، بل والحديث عنها يجب أن يكون شعراً! بل وكنت أكتب موضوعات الإنشاء المدرسي شعراً، أو هكذا كنت أظنه، بتشجيع أستاذي!

أما المرجعيات الثقافية فكثيرة: دراسة القرآن في الصف الأول الابتدائي بمدرسة أزهرية كان بمثابة درس في عشق اللغة العربية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى مدرسة بها مكتبة نموذجية وضخمة قرأت كتبها كلها دون تفرقة، كانت لدي شراهة مثالية للقراءة، ثم كانت مجلدات المجلات الثقافية مثل الهلال والكاتب والمجلة وغيرها هي محطات قراءاتي المتخصصة الأولى، وكنت أتسلل لمكتبات الكبار العامة وأنا بالصف الخامس وما بعده لأدفس نفسي بين دفتي كتاب عن الحضارة أو التاريخ، أو الفن والأدب بطبيعة الحال، ولذا كانت علاقتي الأولى مع الشعر وثيقة الصلة بعلاقتي مع الرسم، ومارستهما معا. وحين درست الأدب الإنجليزي كانت قصائد ت. س. إليوت وعزرا باوند ودبيلو هـ. أودن، بعد كولردج ووردزورث وسواهم شرارات حقيقية لسؤال الشعر. وكانت اللغة الإنجليزية وسيلتي لارتقاء مسافات أخرى في البحث عن الشعر ليس فقط في الأدب الإنجليزي ولكن في الآداب الأخرى _ في الصين واليابان والاتحاد السوفييتي ودول أفريقيا _ عبر النسخ الإنجليزية للدوريات الأدبية بهذه البلدان. وحين أصدرت مجلة أدبية استمرت 5 سنوات منذ العام 1983، أتيحت لي الفرصة منذ ذلك الحين وحتى الآن، وأنا لا زلت أعمل في الصحافة الأدبية، لأكون ضمن محك التعرف على شخصيات مثقفة، لا شك أنها أفادتني كثيرا.

• بدأت بقصيدة التفعيلة، ثم استعذبت قصيدة النثر، والومضة الشعرية، فهل هي الرغبة في التجريب، أم هو الموضوع الذي يقترح أسلوبه وشكله؟

• الرغبة في التجديد لا تترك الشاعر أبدا، ولكني بشكل خاص لا أتقصد الشكل، ففي ديواني الأخير (ذاكرة الصمت) تجدين تسلل قصيدة التفعيلة، وأحيانا أصل تخوم القصيدة الكلاسيكية كما في (قطار يعبر الصحراء)، المزج حاضر حضور كتابة الشعر.

دعيني أنتهز الفرصة لأقول بأن الكيمياء وحدها تعرف حضور العناصر محل الأخرى، أما في الشعر فالعناصر كلها موجودة معا، إنها كيمياء لحالها، فقصيدة النثر تتوخى الموسيقى، وإن تكن الموسيقى غير التقليدية، إلا أنها حاضرة، أعطيك مثالا في الشعر الياباني المترجم للعربية لقصائد (الهايكو)، إنه ليس موسيقيا بالمعنى الموسيقي التقليدي، لكنه بالكيمياء الشعرية هو أرقى أنواع القول الشعري موسيقيا، ففيه تتقابل الفصول الأربعة بإيقاعات متوازنة، وموزونة.

• تأتلق مجموعة (الأصداف) بعبق الزهور ورائحة المياه وغزارة الألوان، في حين يقسو المشهد ويشحب في (ذاكرة الصمت)، فما هو سر هذا التغير؟ هل هو المكان، أو التجربة المعاشة؟

• كتبت مجموعة (الأصداف) على مدار عشر سنوات، أو بمعنى أدق تنتمي قصائدها لما بين منصف الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، وقد عشت فترة غزيرة في الحل والترحال آنذاك بين النيل والبحر ، كانت (الأصداف) ثمرتها. وربما كان للمواظبة على ممارسة التشكيل في تلك الفترة أثرها.

أما المشهد الآني في (ذاكرة الصمت) فيكاد يكون واحدا: رتيبا ووحشيا، إنها درجات من العزلة، وألوان من طبيعة بشرية لها ابتسامتها المزيفة، وقسوة الصحراء، كما أن لها سطوة الجبال الأسطورية التي تمتد من تخوم البحر إلى مشارف الروح. لم أستطع أن أنجو، تسللت أبجدية المشهد الرمادي إلى قصائدي!

• إرادة الفعل والنبرة العالية تميز (الأصداف)، في حين ينكفئ الفعل وتخفت النبرة في (ذاكرة الصمت)، فهل هذا يعني بأن أشرف أبو اليزيد قد فقد الأمل بالتغيير؟

• على الشاعر داخلنا، وأنت شاعرة، ألا يفقد الأمل، نحن _ البشر _ يصيبنا اليأس، والإحباط، والقنوط، خاصة مع تردي الأوضاع حولنا، وانجرافنا الدامي على هذه الصورة، في حين يبقى صوت الشاعر يحمل رمق الأمل، وهكذا تجدين الصراع متواصلا بين أنا الشاعر وأنا الإنسان، وأتمنى أن تنتصر أنا الشاعر، وإن علا صوت الإنسان _ رغما عني _ في قصائد (ذاكرة الصمت)، إلا أنني أتمنى أن أعود إلى عصر (الأصداف)، كان لدينا آنذاك فسحة أوسع وأرحب من التفاؤل، الذي نفقد نسبة كبيرة منه كلما مر عقد من عمرنا.

ورغم أن جيلنا من الشعراء يعيش في شرائط حدودية معزولة لا يقربها النقاد، ولا يعبأ بها القراء، فكلا الجماعتين يتمتع بهموم كثيرة، تتماس وتختلف مع هموم الشاعر، إلا أنني أعتقد أن مساحات تلك الشرائط الحدودية المنعزلة تتسع وقريبا سنتواصل مع من نتبادل معهم الأمل، عبر فضاءات جديدة تنقل القول الشعري بشكل ما إلى مساحات الفعل والتأثير، أؤمن مثلا أن للإنترنت في المستقبل دورا في توزيع ديوان وشيوعه، بكل ما يحمله من أفكار، ودون رقيب، هذا يجعل جمهورية الشعر خاصتنا لا تفقد الأمل في التغيير، ولو بعد حين.

• الإحساس بالهزيمة هو الشعور الطاغي على مجموعتك الأخيرة، فما هي أسباب الهزيمة على المسار الشخصي والمسار العام؟

• تواضعت آمالنا وضؤلت، حتى أصبحت بحجم رأس دبوس على خريطة شاسعة بحجم الواقع، ورغم ذلك لم تتحقق. غرق الأحبة في دوامات الذاكرة الصدئة، فماتوا ومتنا معهم على بوابات النسيان. تفرق الأصدقاء بحثا عن لقمة العيش على عتبات الجمارك وفي متاهات الخوف من المستقبل المجهول، الأوطان تئن بين وطأة الجهل وشراسة الأنظمة العالمية. الهزيمة تسللت من زوايا التاريخ المسلوب حتى سكنتنا، في اطمئنان بليد. أرواح الشهداء تسلب وبالمجان.. والقائمة تطول!

• “الأفراح شطائر تفاح، يحرقها الفرن الأمريكي” فما هي أفراح الشاعر أشرف أبو اليزيد التي احترقت؟

• أفراحي هي أفراح الإنسانية التي سلبت منها بالتدريج، في موت بطيء، تعرفين: ليست هناك الآن مفاهيم مطلقة، ليست هناك حرية، إنها الحرية من منظور أمريكي، وحقوق الإنسان من منظور أمريكي، والديمقراطية من منظور أمريكي، وإدارة الأزمات من منظور أمريكي، والإعلام من منظور أمريكي، أحيانا أشعر أن علينا أن نعيش ونأكل ونلبس ونمارس الحب، وتمر حياتنا وفق أدق تفاصيلها.. من منظور أمريكي!

يتباهون بأن أمريكا تعرف كل شيء، إنها كما في رواية جورج اورويل (1984) الأخ الأكبر، وبالطبع ما دامت بيوتنا من زجاج فسنظل نخشى الأخ الأكبر، أعتقد أنه إذا ما عالجنا عيوبنا من الداخل، وإذا امتلكنا تعريفنا الخاص بما لدينا، ستفقد أمريكا مكانة الأخ الأكبر والأم الرؤوم والزوجة الحنون، بل ربما رضيت بأن تكون مجرد بودي جارد في ميدان الرقص السياسي، وبالمجان.

• الأنا في مواجهة المكان المعادي وشروطه الإنسانية، كرس الإحساس بالعزلة، فماذا تحدثنا عن هذا الجانب؟

• في شقتي حيث أعيش بعيدا عن الوطن، تجدينني أحاول أن أنقل صورة هذا الوطن،عبر أيقوناته إلى فضاء المكان: صور الفلاحات على النيل، وأولاد البلد في المقاهي، والبنات في زي المدارس، ولوحة امرأة ممتلئة رسمها صلاح عناني تتحدث في الهاتف وخلفها صورة عبد الحليم حافظ، وشرائط أم كلثوم، وكتب محيي الدين اللباد، ورباعيات جاهين وأشعار الأبنودي، وكاريكاتير حجازي، وأوراق بردي لفرعون يطرد الغزاة، ولوحات نحاسية من خان الخليلي، ورسومات على أبواب خشبية، وتصميمات لبيوت حسن فتحي، وسجاد شعبي من الحرانية ..

في كل ذلك أحاول أن أخلق مكانا أليفا، وحميما، لكن الإنسان الشاعر في النهاية لا يستغني عن البشر الحقيقيين، ومن هنا استشعر العزلة… في الحياة، وتقرئينها أنتِ في الشعر.